خليل الصفدي
67
نكت الهميان في نكت العميان
فمن للنحاة ومن للغات * ومن للتقاة ومن للنسب لقد كان للعلم بحرا فغار * وإن غور البحار العجب فقدس من عالم عامل * أثار شجونى لما ذهب ثم أنشدتها في الدرس لقاضي القضاة ، فسمعها الشيخ علم الدين القمنى فحفظها ، وأنشدنا مرتجلا : نظمت كلاما يفوق اللجين * جمالا وينسى نضار الذهب فقمت بحق الرثاء الذي * بشرع المودة فرض وجب وأنشدته بشجى موجد * لكل القلوب شجون الطرب فأذكيت فينا لهيب الأسى * وهيجت فينا جمار الحرب بنظم رقيق رشيق إلى * جميع القلوب الرقاق اقترب فبلغك الله ما ترتضى * وأعطاك أقصى المنى والأرب [ 11 ] - أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور ابن الشيخ العماد المقدسي الصالحي : ولد سنة ثمان وستمائة ، وتوفى ، رحمه اللّه تعالى ، سنة ثمان وثمانين وستمائة . سمع من ابن الحرستاني ، وابن ملاعب ، وأبيه ، والشيخ الموفق ، وطائفة ، ورحل إلى بغداد متفرجا . وسمع من عبد السلام الداهرى ، وعمر بن كرم . واشتغل ثم انخلع من ذلك وتجرد فقيرا « 1 » ، وكان سليم الصدر ، عديم التكلف والتصنع ، وفيه تعبد وزهد ، وله أتباع ومريدون ، وللناس فيه عقيدة ، وكان الصاحب بهاء الدين يزوره . قال الشيخ شمس الدين الذهبي ، رحمه اللّه تعالى : إلا أنه كان يأكل عشبة الفقراء « 2 » فيما قيل ، ويقول : هي لقيمة الذكر والفكر ، وربما صحب الحريري . وسمع منه الشيخ أبى جمال الدين المزي ، والشيخ علم الدين البرزالى ، والطلبة . وأقام مدة بزاوية له بسفح قاسيون . وكف بصره ، ودفن يوم عرفة عند قبر والده ، رحمهما اللّه تعالى .
--> ( 11 ) - أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي . انظر : تاريخ الإسلام ( 51 / 321 ) ، والعبر ( 5 / 357 ) ، ومرآة الجنان ( 4 / 207 ) ، والوافي بالوفيات ( 6 / 218 ) ، وعيون التواريخ ( 23 / 35 ) ، والنجوم الزاهرة ( 7 / 372 ) ، والمنهل الصافي ( 1 / 193 ) ، والدارس ( 2 / 205 ) ، وشذرات الذهب ( 5 / 403 ) ، والمقتفى للبرزالى ( 1 / 156 أ ) . ( 1 ) في تاريخ الإسلام : « تمفقر وتجرد » . ( 2 ) في تاريخ الإسلام : « كان يأكل الحشيشة فيما بلغني ، ويقول . . . » .